عبد الله بن علي الوزير
184
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الرسول بعد أيام بهدية مضاعفة ، وتحف مرادفة وفي يوم الثلاثاء منسلخ ذي الحجة توفي الأمير الكبير ، الصدر الشهير ، الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ملك كوكبان ، وحافظ حوزته في ذلك الأوان ، وهو فرع من تلك الدوحة المتوكلية ، وشعاع متصل بتلك الهالة الشمسية . وابن الأولى غير زجر الخيل ما عرفوا * إذ تعرف العرب زجر الشّاو والعكر « 1 » جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم * بعد الوفاة جمال الكتب والسّير كانت مخاليف اليمن بحدوده ، تحت رسم آبائه وجدوده ، تلقّاها المطّهر ، من أبيه الأطهر ، فرقم ملكه على صفحاتها بلسان السيف الأبتر . . . وما تقر سيوف في ممالكها * حتى يقلقل دهرا قبل في القلل كرّد « 2 » عنها أمراء الأتراك ، بكل ملحمة بلغت بها سيول الدماء إلى كعب الشراك ، حتى طهر منهم كل رستاق « 3 » ، وأذاق شجعانهم السمّ الزعاق ، وما خلا عن طرف من العرفان ، المنسوب إلى أخويه فخر الدين عبد اللّه الرضا ، وجمال الدين علي المرتضى ، ولكنهما تربعا في كرسي مملكة المعارف ، ولبسا من قمص التحقيق جميل المطارف ، ومن وقف على ما دار بينهما في الجواب عن معنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أنا مدينة العلم وعلى بابها ، تنسم نفحة كلام أمير المؤمنين ، وأعلم أن السلالة النبوية هم المراد بقول الصادق الأمين ، لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، واختص جمال الهدى باقتناه السر العرفاني ، وسمت ذاته إلى ارتفاع التجرد عن حضيض هذا العالم الفاني . ولما انقضى [ 101 ] دور الدولة المطهرية المطهرة ، تلعب من بعده وبعد أخيه الملك
--> ( 1 ) العكر : القطيع من الإبل ( تاج العروس ، م 3 ، ص : 419 ) . ( 2 ) كرّد : بمعنى صدوا أو ردوا . ( 3 ) رستاق : جمعه رساتيق وهو السواد . ( تاج العروس ، م 6 ، ص : 357 ) .